"الإفتاء الليبية": احذروا أبواق الفتن والشاشات الإخوانية التكفيرية المدعومة من الخارج


أصدرت اللجنة العليا للإفتاء بدولة ليبيا، اليوم الثلاثاء، بيانًا بشأن الأحداث الجارية بالعاصمة الليبية طرابلس.

وحذرت اللجنة في بيانها، ممن وصفتهم بأبواق الفتن والشاشات الإخوانية التكفيرية المدعومة من الخارج التي تحرش بين أبناء البلد الواحد.

وإلى نص البيان:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فعملا بقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 41].

ومتابعةً للأحداث الجارية التي تمر بها بلادنا ( ليبيا) حرسها الله، وملامسةً لواقع الأمة الليبية، واهتماما بأحوال وأمور المسلمين العامة والخاصة، فإن اللجنة العليا للإفتاء بدولة ليبيا، توجّه هذا الخطاب لكل الليبين، سائلة المولى عز وجل أن يلقى آذانا صاغية وقلوبا واعية، تجتمع به الكلمة، وتُحقن به الدماء ، وتستعاد به هيبة الدولة، ويُصان به الدين والوطن.

أيها الليبيون: إن قواتكم المسلحة، قدّمت أرواح منتسبيها جنودا وقادة نصرة لهذا الدين، الذي ألبسته الجماعات الإرهابية -وبدعم خارجي- لباس التطرف والإرهاب، فسفكوا الدماء المعصومة، ونهبوا الأموال وانتهكوا الأعراض المصونة، باسم الدين والدين منهم براء.

إن قواتكم المسلحة بذلت الغالي والنفيس، لاستعادة هيبة الدولة وسيادتها، التي باع أسرارها، ونهب ثرواتها خونة وعملاء لدول غربية وعربية.

إن قواتكم المسلحة وهذا حالها، يجب علينا وعليكم نصرتها، وعدم خيانتها أو خذلانها، بل يجب الوقوف معها صفا واحدا في وجه فسادٍ عقديّ وأخلاقي ومالي عانت البلاد من ويلاته سنوات طوال، غاب في أكثرها وازعٌ ديني يمنع، وعقلٌ رشيد بالنصح يصدع، وسلطان قويٌّ بالعدل يردع.

يا من ترفع السلاح في وجه جيش بلدك المسلم، ضع سلاحك، فإنه مسلك الخوارج، وسفك دم المسلم من الورطات التي ليس لها مخارج، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأُمُورِ الَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا، سَفْكَ الدَّمِ الحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ»

أيها الليبيون: احذروا أبواق الفتن، والمحرشين بين أبناء الدين والبلد الواحد، احذروا تلك الشاشات الإخوانية التكفيرية المدعومة من الخارج، واحذروا علماء السوء وأئمة الضلال، كالصادق الغرياني ودار إفتاءه المنحلة، والقرضاوي وزمرة اتحاده المُضلّة، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « أَخْوَف مَا أَخَافُ عَلَى أمتي؛ الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ».

أيها الليبيون : حافظوا على الأموال والممتلكات العامة والخاصة، وإياكم والإفساد في الأرض، (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا) [الأعراف: 56]، وتسامحوا وتصافحوا وتصافوا، « وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» . (وتَعاوَنُوا على البِرَّ والتّقوى ولا تَعاوَنُوا على الإثْم والعُدوان) [المائدة: 2]

واتركوا عنكم العصبية القبلية والنعرات الجهوية، «دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13] وتبرؤوا من الحزبية المقيتة (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) [آل عمران : 103]

يا جنودنا البواسل: نوصيكم بتقوى الله عز وجل في السر والعلن، والإخلاص في القول والعمل، والامتثال لأوامر قيادتكم الحكيمة الرشيدة ، التزموا بتعليماتها ، فإن لها عليكم واجب السمع والطاعة في المعروف ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي »

أهْلَنَا في طَرَابُلسَ ومَا حَوْلَهَا، قد أقبَلَ عليْكم رجَالٌ أَرَادُوا الخَيْرَ لهَذا البلدِ الجَريحِ، فخَلّصُوه - بفضْلِ اللهِ - مِن مَسْلكِ التَّكْفِيرِ والتَّفجيرِ، والاقْتِتَال والحرابة والتَّهْجِير، في كل المدن التي دخلها، شرقا وغربا وجنوبا، فمَا جَاءُوكُم إلا لِرَفْعِ البَلاءِ والظُّلْمِ عَنْكُم، وإنهاء سلسلة الفوضى والمُؤَامَرَاتِ، والصّرَاعَاتِ الحِزْبيّةِ والقَبَلِيّةِ والجِهَويّةِ، وبسط الأمن والاستقرار فيها، لتنعموا بالرخاء والازدهار، فأحْسِنُوا اسْتِقْبَالَ أبْنائِكُم وإخْوَانِكُم، نَاصِرُوهُم وآزِرُوهُم، وكُونُوا لهُم عونًا عَلَى البِرّ والتّقْوَى

واللجنة العليا للإفتاء إذ تبين هذا لتوصي الجميع بتقوى الله عز وجل والاعتصام بالكتاب والسنة، وتسأل الله أن يرفع البلاء عن هذه البلاد الطيبة، وأن يحقن دماء الليبيين ويوحد صفهم على الحق ويجمع شملهم على الهدى، وأن ينصر جيشنا، وأن يجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اقرأ المزيد

باحثون لـ"طباخ الفتن": النظارة الإخوانية أعمتك عن شلالات الدم وأودية الخراب

شن مجموعة من الدعاة والباحثين هجومًا شرسًا ضد الإخونجي عبدالكريم بكار لمحاولاته المستمرة في إحياء الربيع العبري

ماذا تعرف عن منطقة "شيبة" السعودية الأغنى في العالم؟

صباح السبت الماضي، تعرض حقل شيبة النفطي شرق السعودية لهجوم إرهابي عبر طائرة درون مسيرة

كيف تغلغل الإخوان في الجزائر واستطاعوا إحداث الفوضى؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (قد يذنب الرجل أو الطائفة ويسكت آخرون عن الأمر والنهي؛ فيكون ذلك من ذنوبهم؛ فيحصل التفرق والاختلاف والشر

متحدث "الشؤون الإسلامية" يوضح حقيقة إغلاق المعاهد القرآنية في السعودية

نفي عبدالعزيز بن سعود العسكر، المتحدث الرسمي لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية، ما أشيع حول إغلاق المعاهد القرآنية في السعودية.

صيحات الأتراك في الحرم.. شعائر صوفية وشعارات سياسية خبيثة ونهج خميني

في مشهد يكشف النوايا الخبيثة من جديد، ويفضح المتاجرة بالدين، واستغلال المقدسات الإسلامية، والتي أصبحت صفة ملاصقة لـ"الأتراك"

"مفتي المملكة" يشيد بجهود وزارة الشؤون الإسلامية في خدمة الإسلام

أشاد سماحة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، على الجهود التي تقدمها وزارة الشؤون الإسلامية

تعليقات


آخر الأخبار