أعظم مما خفي.. نكشف الخداع الإعلامي في مسرحية أسرى الجيش السعودي


كيف صنع إعلام الحوثي والجزيرة ومضخات التحريض المسرحية؟

ماذا تعرف عن استراتيجية هندسة الجماهير والحرب الإعلامية النفسية؟

 لماذا اختاروا هذا التوقيت لبث المسرحية؟ وما الأهداف من وراء ذلك؟

سقطات مهنية وقع فيها منتجو التقرير تكشف مدى الفبركة الرخيصة؟

 

إعداد – محمد علاء الدين

خبير في هندسة الجماهير والرأي العام

 

في نوفمبر من العام 1938م كانت شبكة CBS  الأمريكية تبث حفلًا موسيقيًا من أحد الفنادق الفخمة في نيويورك، وفجاة انقطع البث لإذاعة خبر عاجل.

المذيع بدى مرتبكًا ومتوترًا وهو يتحدث عن مركبة فضائية غريبة الشكل هبطت على أطراف المدينة؛ ثم عاد البث إلى الحفل؛ إلا أنه كان ينقطع تباعًا لتقديم مزيد من التفاصيل حول الواقعة المخيفة.

وكالعادة بدأت الإذاعة استضافة شهود العيان والخبراء الذين أكدوا أن هذه المركبة مقدمة لغزو فضائي من المريخ.

وحينها أصيب الناس بالهلع والذعر، فشرع البعض بتلاوة الصلوات وآخرون سارعوا إلى سياراتهم هاربين بما استطاعوا حمله من امتعه، وتلقت مراكز الشرطة آلاف الاتصالات التي تحاول الاستفسار أو الاطمئنان.

وأخيرًا تبين أن ما بثته الإذاعة مجرد عمل فني مسرحي مستوحى من رواية خيالية

 هذه الحادثة تحولت إلى موضوع رئيس لعدد ضخم من الأبحاث والدراسات الإعلامية، أدرك خلالها الجميع مدى خطورة الإعلام الإلكتروني وحجم تأثيره على الجمهور.

فالإعلام الإلكتروني بات سلاحًا لا يقل فتكًا كونه قادرًا على إصابة الملايين بطلقة واحدة.

حادثة غزو المريخ كانت خدعة غير مقصودة؛ لكنها مهددت لمرحلة جديدة خاصة مع هذا السيل الجارف من الفضائيات التي يمكنك تشغيلها من جهاز واحد.

(هندسة الجماهير)

في هذه المرحلة الجديدة ظهر مهندس عقلية القطيع ودجال الدعاية، إدوارد بيرنايز، رائد العلاقات العامة الذي يعتبر العراب الحقيقي لـ"الخداع الإعلامي".

قصة هذا الرجل باختصار: بدأت حينما هاجر من النمسا إلى أمريكا بعد أن تشبع بأفكار خاله عالم النفس البارز فجاء محملًا بنظرياته عن اللاوعي وإمكانية برمجة الجمهور وإعادة صياغته عن طريق غرائزه ودوافعه اللاعقلانية ليؤسس لمرحلة جديدة تمامًا عن السابق.

في السابق كانت صفات المنتج هي الأهم، لكن هذا الرجل اكتشف أن إعادة صياغة الجمهور ربما تكون أسهل من تغيير المنتج نفسه!، ومن هنا أسس لمصطلح "هندسة القبول" أو "هندسة الإجماع".

وهنا تمكن بيرنايز من توظيف علم النفس للمرة الأولى في خدمة الدعاية والإعلام؛ وحول الجمهور إلى مفعول به قابل للخداع وخاضع للتأثير وموضوع للتلاعب حتى يومنا هذا!.

وهذا ما يحاول الإعلام المعادي أن يفعله؛ لكن كما يقولون بالعامية المصرية "حبل الكذب قصير"، ومستوى الحبكة الإعلامية للأكاذيب والتناقضات كان معيبًا.

إعلام العدو.. كيف صنع قصته المفبركة؟

إعلام العدو انتهج قواعد (الإعلام المخادع) و(هندسة الجماهير) في حربه النفسية عبر الآتي:

الأول الكذب المخلوط: دس الحقائق الدقيقة وسط كوم هائل من الأكاذيب.

الثاني (لي عنق الحقيقة): أكذب كذبة كبرى لإحداث صدمة لدى الجماهير ثم خفف حدة الرواية الكاذبة ليحدث انطباع لدى الجماهير على أنها (الحقيقة المطلقة).

في البداية نشر الإعلام المدعوم إيرانيًا وحلفاؤه ومضخاته الإعلامية تحت عناوين مختلفة أن – جماعة أنصار الله – وانتبه لاستخدامه هذا المصطلح، تمكن من أسر فصيل سعودي كامل في محور نجران جنوب المملكة، خلال عملية أطلق عليها "نصر من الله"، وانظر كيف أضفى صيغة التأييد الإلاهي من خلال التسمية في محاولة للعلب على العواطف الدينية.

وتلقفت القنوات ووسائل الإعلام المعادي للمملكة العربية السعودية الخبر كالنار في الهشيم دون تحقق؛ بينما الحقيقة لها وجه آخر.


هنا ماذا فعل الحوثي؟

دس الحقيقة الدقيقة وهي  وجود محاولة التفاف فاشلة نفذت قبل أشهر على عدد من كتائب لواء الفتح التابعة للجيش اليمني في محور ِكتاف، تم التعامل معها في حينه وبدعم من طيران التحالف العربي والقضاء بشكل كامل على ما يسمى لواء الصماد 3، وسط كوم هائل من المشاهد التمثيلية لإثبات قصة الأسر المفبركة.

لماذا الآن.. اختيار التوقيت؟

-يوم الجمعة 27/ 9 بدأت وسائل الإعلام تتحدث عن مقابلة هامة تبثها قناة "CBS" الإخبارية الأمريكية مع الأمير محمد بن سلمان يوم الاثنين.

-فسارع الحوثيين بالإعلان عن المسرحية الهزلية  يوم السبت 28 / 9 عبر بيان للمتحدث العسكري باسم الميليشيات يعلن خلالها عن عملية الأسر.

-يوم الأحد 29 / 9 بثت القنوات المعادية للمملكة في وقت واحد الفيديو المفبرك استباقًا لحوار الأمير محمد بن سلمان لإشغال الرأي العام.

-ليس هذا فحسب؛ بل كانت محاولة للتغطية على نجاح المملكة في السيطرة على حدوث أية إضرابات في إمدادات النفط بعد ضربها خلال 7 ساعات فقط وفشل الضربة الحوثية،ن وفشل محاولة إحراج السعودية دوليًا.

-أيضًا الإعلان عن المسرحية جاء بالتزامن مع مرور عام على مقتل جمال خاشقجي في محاولة لاستغلال القضية من جديد وإثارة البلبلة.

دلائل على فبركة إعلام العدو؟

*المركز الإعلامي التابع للميليشيات الحوثية بث ما يقرب من 6 تقارير على قنوات التليجرام التابعة له، أخضعت عدد منها للتحليل الإعلامي أولها تقرير تحت عنوان عملية نصر من الله كتائب الأسرى تملئ وديان نجران وأسلحة المأسورين تتكدس في شِعابها 29-09-2019.

-في الدقيقة 1: 47 ظهر (ممثل حوثي) يتحدث على أنه أحد الأسرى يزعم أن التحالف تركهم دون مأكل أو مشرب ولم تنقذهم الطائرات؛ لكن المخرج الحوثي نسى أن يبلغه بضرورة إلقاء القات حيث ظهر وفمه ممتلأ بالقات، وليس من المعقول أن يكون أسير هارب من زخات الرصاص وأمطار من صواريخ الطائرات كما زعموا يظهر بهذه الهيئة.


-في الدقيقة الثانية زعم ممثل حوثي آخر تحدث عن أن الطيران بدء باستهداف مجموعات المقاومة اليمنية للتغطية على عملية الأسر في محاولة لتقليب الجبهة الداخلية وزعزعتها، وإحداث الفتنة بين التحالف العربي والمقاومة اليمنية، لكن الخطأ هنا ظهر جليًا هذه المرة من المونتير ومهندس الصوت فلم يتمكنا من إخراج المقطع بصورة احترافية.

من المفترض أن الممثل الحوثي يتحدث وفي الخلفية صوت انفجارات نتيجة قصف الطائرات لكن في الدقيقة 2: 10 ثواني اختفى صوت الانفجارات وبدى أن الصوت تم تسجيله في غرفة مغلقة كما هو واضح أمامكم.

-في الدقيقة 2 و27 ثانية ظهر مشهد تمثيلي آخر، إذا كان القصف من جهة اليمين على سبيل المثال، فلماذا يفر الأسرى بزعمهمم إلى اليمين واليسار، فمن المفترض أن يكون الهروب في اتجاه واحد بعيدًا عن القصف، ويتضح من ذلك أنه مشهد تمثيلي في محاولة لإظهار حالة الرعب.


أيضًا عمدوا إلى دمج تلك المشاهد مع مشاهد أخرى لقصف الطائرات لم يظهر فيها أسير واحد.


-في الدقيقة 2 : 43 المجموعات التي ظهرت ترتدي الزي المدني لا يبدو عليهم أي نوع من التأهيل العسكري تكشف مدى الفبركة الرخيصة التي أجريت وخلوها من أية احترافية إعلامية.


-في الدقيقة 2 و52 مشهد تمثيلي آخر، يظهر مرتزق حوثي وهو يتحدث إلى أحد الأسرى بزعمهم، والمفارقة أن الشخصين يحملان صفات متقاربة (بنفس طول الشعر والنحافة).


-في الدقيقة 3 : 17 مشهد تمثيلي آخر يظهر مجموعة من المشاركين في المثيلية وهم على مقربة وجهًا لوجه مع العدو وهم يسلمون الأسلحة، في سابقة لم تحدث في أي موقعة حربية.

*مقطع آخر تحت عنوان: الجنود السعوديين من أسرى لدى السلطات إلى أسرى في الجبهات 29-09-2019

-الدقيقة 1.. ابتسامة عريضة من أحد المشاركين في التمثيلية.


-الدقيقة 1 و28 لا يوجد شخص واحد يرتدي زي عسكري، ولماذا لم يعرضوا بطاقة ضابط أو عسكري سعودي واحد ممن تم أسرهم بزعمهم.

الأهداف

-محاولة رخيصة لتشويه سمعة الجيش السعودي الذي يصنف على أنه ضمن أقوى 10 جيوش على مستوى العالم.

-ممارسة ضغط نفسي على الداخل السعودي ودول التحالف.

-تحطيم الروح المعنوية للمقاومة اليمنية وإحداث شرخ بين التحالف العربي والمقاومة اليمنية.

-محاولة رفع الروح المعنوية المنهارة لدى الميليشيات الحوثية عبر انتصارات وهمية بعد تلقيها ضربات موجعة وخسارة الكثير من الجبهات.

- محاولة إظهار قدرتها على تحقيق أي إنجاز على الأرض؛ لإحراج المملكة العربية السعودية وإظهار عدم قدرتها على مواجهة ميليشيات غير نظامية.


اقرأ المزيد

شاهد.. مثوى ملوك المملكة العربية السعودية "لا قباب.. لا أضرحة"

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطعًا مرئيًا يظهر مقبرة العود التي تضم ملوك المملكة العربية السعودية، بلا قباب أو أضرحة.

شاهد.. باحث يضع متشيع مصري في مأزق على الهواء مباشرة

وضع الدكتور حازم طه، الباحث في الشأن الإيراني، المتشيع المصري راسم النفيس في موقف محرج، على الهواء مباشرة، عجز الأخير في إيجاد مخرج لنفسه.

شاهد.. "القرضاوي" حاول تبرئة الإخوان من الإرهاب فأدلى باعترافات خطيرة

يحاول تنظيم "الإخوان" الإرهابي عبر إعلامه المحرض دفع تهم الإرهاب؛ لكن الله يستنطق الحق على ألسنتهم دائمًا.

شاهد.. إعلامي مستقل يدحض أكاذيب الهارب محمد علي ضد الجيش المصري

رد الإعلامي المصري محمد قنديل على أكاذيب الهارب محمد علي التي تضمنت إساءة بالغة للقوات المسلحة المصري

بالفيديو.. شاهد جديد على دعم تركيا لـ"الإرهاب" في ليبيا

تدوال نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعًا مرئيًا جديدًا يؤكد دعم تركيا للميليشيات الإرهابية في ليبيا

البطل إبراهيم الزهراني يتدرب على أطرافه الصناعية ليعود إلى أرض المعركة

في مشهد مؤثر، ظهر البطل السعودي إبراهيم الزهراني، أحد أبطال الحد الجنوبي، الذي فقد قدماه في اليمن وهو يتدرب على أطرافه الصناعية ليعود لأرض المعركة

تعليقات


آخر الأخبار