المحتفلون بالمولد النبوي على خطى مَنْ؟!


بقلم – محمد مصطفى الفقي

 

في هذه الأيام يحتفل البعض بمولد سيد المرسلين محمد صلي الله عليه وسلم الذي بمولده أشرقت الدنيا كلها وخرجت من الظلمات إلي النور ومن الجهل إلي التقدم في كافة مناحي الحياة فجمعينا سعداء بمولده؛ لكن كيف نحتفل بمولده؟ وكيف كان محمد صلى الله عليه وسلم يحتفل بمولده؟.

 

كان الحبيب المصطفى محمد يصوم يوم الاثنين من كل أسبوع، ولما سئُل قال هذا يومًا ولدتُ فيه.. لم يصنع الحلوي أو الاحتفالات ولم تقُم أمهات المؤمنين بصناعة طعام مخصص في هذا اليوم، وهكذا سار علي نهجه الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وأهل الحق إلي يوم الدين.

 

إذًا أيها المحتفلون.. على خطى من تسيرون؟، وبمن تقتدون؟، الحقيقة التي ينبغي معرفتها أن ليس لكم حظًا ولا نصيب من محبه سيد المرسلين؛ وليست الاحتفالات دليلًا على اتباعهم له، إنما الدليل والبرهان علي ذلك هو اتباعهم لما جاء به سيد المرسلين محمد صلي الله عليه وسلم، قال عز وجل: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، فمن كان يحب الله ورسوله فعليه بإتباع الحق بأداء أوامر الله، وترك ما حرم الله والوقوف عند حدود الله والمسارعة إلى مرضاة الله والحذر من كل ما يغضب الله عز وجل، وهذا هو الدليل والبرهان وهذا ما كان عليه أصحاب رسول الله ومن اتبعهم بإحسان.

 

وعلي الفريق الذي يُجوز الاحتفال بالمولد ولا يبالي، عليه أن يعي أنه لم يُصِبْ في اتباعه لسنة الحبيب، بل يتبع سنن الذين حادوا عن منهج المصطفى، واعلم أن أول من ابتدع ذلك هم ملوك الدولة العبيدية في القرن الرابع الهجري، التي تعرف بالفاطمية؛ وهي دولة كفرها علماء المسلمين في زمانهم وبعد زمانهم إلى يومنا، قال القاضي عياض: (أجمع العلماء بالقيروان على أن حال بني عبيد حالُ المرتدين والزنادقة لما أظهروا من خلاف الشريعة).

 

وقال الذهبي: (عبيد الله أبو محمد أول من قام من الخلفاء الخوارج العبيدية الفاطمية الذين قلبوا الإسلام وأعلنوا بالرفض وأبطنوا مذهب الإسماعيلية)، وأظهر ثاني خلفائهم وهو "القائم" سب الأنبياء والعياذ بالله، وكان يأمر مناديه فينادي العنوا الغار وما حوى والعياذ بالله وأباد عددًا كبيرًا من العلماء وكان يأمر بحرق المساجد والمصاحف.

 

ومن خلفائهم الحاكم بأمر الله، قال الإمام الذهبي عنه: "إسماعيلي زنديق مدعي للربوبية"؛ وقد أمر بسب الصحابة وكتب ذلك على أبواب المساجد وفي الشوارع، وبإفسادهم في الأرض أكل المصريون القطط والكلاب وأكلوا الموتى، بل وأكلوا أطفالهم.

 

وفي عهد هؤلاء الذين ابتدعوا بدعة المولد، تمكن الفاطميون القرامطة من قتل الحجاج وتخريب الحج، وخلع الحجر الأسود!.

 

أيها المحتفلون بالمولد النبوي إنكم تسيرون على خطى هؤلاء الزنادقة، واعلم أن عملك مردود، قال صلى الله عليه وسلم: «كل عملاً ليس عليه آمرُنا فهو رد»، فأنت بفعلك هذا كاره له ومحب لهؤلاء الزنادقة الملحدون!.

 

إن المنكرون للمولد هم حقًا أسعد الناس وأكثرهم محبة من غيرهم؛ منكرون للبدعة، محبون للرسول محمد صلى الله عليه وسلم لا يريدون مخالفة أمره والاستدارك عليه، متبعون سنة رسول الله وسنة خلفائه الراشدين والأئمة المهتدين، وأما أولئك فهم لا يبالون أنهم متبعون سَنَنَ الزنادقة الملحدون..

اقرأ المزيد

خاطرة.. حينما تتحول المحن إلى منح

رسالة ود ومحبة وإخاء لمن يستشعر هذه الأيام بشيئ من الملل ويشعر بالضيق من الجلوس في منزله بسبب فيروس "كورونا" .

المملكة العربية السعودية.. عَمِيْلَةٌ لمن؟

بكل صراحة... أنا رجل كثير الشك، دائم التفكير، شديد الفضول، مستمر التحليل والتركيب والربط والمقارنة

تأليف قلوب الرعية بالطاعة لولي الأمر صونًا لجماعة المسلمين

فلا يختلف اثنان من أهل السنة والجماعة على أن تأليف قلوب الناس على ولي الأمر أصل من أصول العقيدة السلفية المجمع عليها.

الإرهاب وطرق المواجهة

تسعى كل دول العالم إلى الحفاظ على أمنها الوطني والإقليمي والدولي، وقد أصبح العالم، لا سيما في وقتنا الحاضر

كلمة عن نشر البكائيات بسبب الإغلاق المؤقت للمطاف

فمع تداول صور المطاف وهو خال من الطائفين بسبب عمليات التعقيم والحفاظ على حياة الناس وصحتهم من انتشار وباء كورونا

"آل الشيخ" جهوده إلى الشيشان.. والإعلام الساقط إلى الخسران

الأمة الإسلامية شرفها الله بأعظم رسالة، ورسالتها قائمة على العبادة، وأشرف أماكن العبادة المساجد

تعليقات


آخر الأخبار