رجل دين جزائري: الإضرابات والمظاهرات من الأساليب الديمقراطية المخالفة لمنهج الإسلام


أكد الشيخ محمد علي فركوس، رجل الدين الجزائري، أن الإضراباتُ والمظاهرات بمُخْتَلَفِ أنواعها مِنْ أساليبِ النُّظُمِ الديمقراطية المُخالِفةٌ لمنهجِ الإسلام في السياسة والحكم.

 

وقال الشيخ "فركوس"، في فتوى له نشرها على موقعه الرسمي: "إن أساليبِ النُّظُمِ الديمقراطية معدودةٌ مِنْ صُوَرِ الشرك في التشريع، حيث تقوم هذه النُّظُمُ بإلغاءِ سيادةِ الخالـقِ سبحانه وحقِّه في التشريع المُطْلَقِ لِتَجْعلَه مِنْ حقوقِ المخلوقين، وهذا المنهجُ سارَتْ عليه العلمانيةُ الحديثةُ في فَصْلِ الدِّينِ عن الدولة والحياة، والتي نَقَلَتْ مصدريةَ الأحكامِ والتشريعات إلى الأمَّةِ بلا سلطانٍ عليها ولا رقابةٍ".

 

وأضاف: "وهذا بخلافِ سلطةِ الأمَّةِ في الإسلام؛ فإنَّ السيادةَ فيها للشرع، وليس للأمَّةِ أَنْ تَشْرَعَ شيئًا مِنَ الدِّينِ لم يَأْذَنْ به اللهُ تعالى، قال سبحـانه: ﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ﴾ «الشورى: ٢١»".

 

وتابع: "وعليه.. فإنَّ الإضرابـاتِ والاعتصاماتِ والمُظـاهَراتِ وسائِرَ أساليبِ الديمقراطية هي مِنْ عادات الكُفَّار وطُرُقِ تَعامُلِهم مع حكوماتهـم، وليسَتْ مِنَ الدِّين الإسلاميِّ في شيءٍ، وليس مِنْ أعمالِ أهلِ الإيمانِ المُطالَبةُ بالحقوق ـ ولو كانَتْ مشروعةً ـ بسلوكِ طريقِ تركِ العملِ ونَشْرِ الفوضى وتأييدِها، وإثارةِ الفِتَنِ، والطعنِ في أعراضِ غيرِ المُشارِكين فيها، وغيرِها ممَّا ترفضه النصوصُ الشرعيةُ ويَأْباهُ خُلُقُ المسلمِ تربيةً ومنهجًا وسلوكًا".

 

واستطرد رجل الدين الجزائري: "إنَّما يُتوصَّلُ إلى الحقوقِ المطلوبةِ بالطُّرُقِ المشروعة؛ وذلك بمُراجَعةِ المسؤولين ووُلَاةِ الأمر، فإِنْ تَحقَّقَتِ المَطالِبُ فذلك مِنْ فضلِ الله سبحانه، وإِنْ كانَتِ الأخرى وَجَبَ الصبرُ والاحتسابُ والمُطالَبةُ مِنْ جديدٍ حتَّى يفتح اللهُ وهو خيرُ الفاتحين؛ فقَدْ صحَّ مِنْ حديثِ عُبادةَ بنِ الصامت رضي الله عنه ما يُؤيِّدُ ذلك حيث يقول فيه: «دَعَانَا رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فَبَايَعْنَاهُ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ»، قَالَ: «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»(١)، وزادَأحمد: «وَإِنْ رَأَيْتَ أَنَّ لَكَ»(٢)، أي: «وإِنِ اعْتَقَدْتَ أنَّ لك في الأمرِ حقًّا، فلا تَعْمَلْ بذلك الظنِّ، بل اسْمَعْ وأَطِعْ إلى أَنْ يَصِلَ إليك بغيرِ خروجٍ عن الطاعة»(٣)، وفي روايةِ ابنِ حِبَّانَ وأحمد: «وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ»(٤)، وفي حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا»، قَالُوا: «فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟» قَالَ: «أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللهَ حَقَّكُمْ»(٥)".

 

واختتم: "نسألُ اللهَ أَنْ يُرِيَنَا الحقَّ حقًّا ويرزقَنَا اتِّباعَه، ويُرِيَنَا الباطلَ باطلًا ويرزقَنَا اجتنابَه، والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا".

اقرأ المزيد

ردًا على "المطلق".. بالأدلة الشرعية: إمامة المرأة للرجل غير جائزة

رد الشيخ يوسف بن عيد، الباحث في الأمن الفكري، على فتوى الدكتورعبدالله بن محمد المطلق بإجازة إمامة المرأة لزوجها في صلاة التطوع في المنزل.

إعلامُ الأمة بحُرمةِ دماءِ المُستأمَنين

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّـه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّـهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ

القول الفصل في بدعة الاحتفال بالمولد النبوي

إنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ

السنة والأمن الفكري.. صحيحُ البخاريِّ أنموذجًا

فإنَّهُ لَا يخفَى علَى كلِّ مُسلمٍ ومسلمةٍ مكانةَ السنَّةِ النبويةِ وحجّيتَهَا وشرفَهَا، فإنَّ شرفَهَا منْ شرفِ صاحبِهَا -صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليْهِ-، ومَنْ تأمَّلَ طريقةَ القرآنِ

ابن سبأ والمُعارِض السياسي.. الديمقراطية وتقنين الخروج على ولي الأمر

للديمقراطية طرح ثقافي في السياسة ينطلق من المذهب الفردي المعادي لرابطة الجماعة، وهذا الطرح يؤسس للخروج على ولي الأمر ويسوغه

من هو الحلاج؟

فهذه كتابة يسيرة حول شخصية غريبة تكلم عليها جمع من أهل العلم على اختلاف مذاهبهم العقدية والفقهية

تعليقات


آخر الأخبار