ماذا فعلت وزارة الشؤون الإسلامية في عام؟


أ.د. محمد بن خالد البداح

أستاذ الدراسات العليا والباحث في الدراسات الاستشرافية والأمن الفكري

 

من الملاحظ أن العديد من الدول تتسابق في مضمار التنافسية على الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من تفعيلها عناصر القوة الناعمة وتطبيقاتها لخدمة قضاياها العادلة ونصرتها. والمملكة العربية السعودية ليست في معزل عن هذا التسابق، إلا أن ما يميزها هو امتلاكها مقومات النفوذ الناعم بما حباها الله من اختصاص منفرد في العالم كله؛ فهي حاضنة الحرمين الشريفين، وفيها قِبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، وفيها المشاعر المقدسة، يؤمها مئات الملايين الذين تتعلق قلوبهم بمكة والمدينة حيث نزل الوحي على رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم -؛ ولهذا كله وغيره الكثير لم تغفل رؤية المملكة العربية السعودية 2030 هذه المقومات، وأشارت لها بالعمق الإسلامي، وكذا وجود المقدسات، وتوسطها بين القارات الثلاث الكبرى.. وكل هذا ألقى بالمسؤولية على الجهات الحكومية المعنية التركيز على هذا الاتجاه وهذا البعد وخدمته، والعمل على تعزيزه وتقويته. ومن تلك الوزارات التي عليها تبعة رئيسة في تحقيق هذا البعد وخدمته وزارة الشؤون الإسلامية من خلال اضطلاعها بمهمتها في الدعوة في الداخل والخارج التي نص النظام الأساسي للحكم عليها في مادته الثالثة والعشرين؛ إذ جاء فيها: "وتقوم بواجب الدعوة إلى الله".

 

ولا تكاد تخطئ عين المتابع للنشاط المتسارع لوزارة الشؤون الإسلامية ما شهدته خلال عام من تطور ونهوض على الأصعدة كافة في أقسام هذه الوزارة المهمة التي لها ارتباط كبير بشؤون الناس والمجتمع. ولا يحتاج الراصد إلى أن يلبث طويلاً ليدرك أن لدى الوزارة اليوم استراتيجيات واضحة الخطوات في تحديد معالم العمل فيها، بدءًا من إعادة بناء أنظمتها، وتحديث إجراءاتها، وكذا السعي الجاد في تخطي كثير من التحديات التي قد تحول دون بلوغ هذه الوزارة تحقيق أهدافها المرجوة.

 

ومع أني من خارج منظومة الوزارة إلا أنه سنحت لي الفرصة مؤخرًا بمتابعة بعض برامج وأنشطة الوزارة الموجهة للخارج، والمنفذة في عدد من الدول المتمثلة بالإشراف، وتنفيذ برنامج خادم الحرمين الشريفين لتفطير الصائمين في عدد من الدول في الخارج، وما صاحبها من برامج معدة لذلك، وكذا أعمال موفدي الوزارة في برنامج الإمامة في رمضان في عدد من الدول، الذي شمل أكثر من خمس وثلاثين دولة على امتداد خمس قارات سعيًا لتعزيز منهج الوسطية والاعتدال الذي عُرفت به السياسة السعودية على امتداداتها، وما تمثله هذه الأنشطة والفعاليات من تحقيق للبعد الدولي للقوة الناعمة للسعودية الذي يقف خلف نجاحاته الرجال المخلصون في الوزارة بتوجيه ومتابعة من معالي الوزير النشط وأعوانه.

 

ولدي بعض المقترحات التي قد تسهم في فتح بعض الآفاق في هذا المضمار المهم والدقيق، منها تكثيف البرامج الدعوية الموجهة للخارج، ومتابعة ما يتم تنفيذه وتطويره؛ ليتواكب مع المستجدات خدمة للقضايا المعاصرة، ودعم المراكز الإسلامية والمساجد بما تحتاج له من توفير المصاحف وغيرها، وتطوير برنامج الإمامة؛ ليشمل البلدان الإسلامية كافة، وحث أبناء الجاليات المسلمة من حفظة كتاب الله على المشاركة في المسابقات الدولية لحفظ القرآن الكريم والسنة النبوية، وتوفير قواعد معلومات مركزة لمن يمكن استضافتهم في برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج، وكذلك حضور المؤتمرات والفعاليات الإسلامية في الداخل، والحرص على تسهيل اختيار النابهين من أبناء الأقليات الإسلامية للانضمام لبرامج المنح الدراسية بالتعاون مع الجهات المعنية، وتطوير الملحقيات الدينية في الخارج، وتسريع إجراءاتها؛ لتتواكب مع طموحات رؤية السعودية ومحاورها.

اقرأ المزيد

احذر يا معتز مطر!

أنصحك نصيحة لله أن تتقي الله في نفسك وتخاف عليها، فقد تجاوزت حدك

المشاهد غير الصحية وصمت الإعلاميين

فعندما يرد على مسامعنا عبارة (غير صحية) فأنه يتبادر إلى الذهن ما يتعلق بصحة الأبدا

الاعتصام بالله وبذل الأسباب.. أسس شرعية وأصول مرعية لمواجهة "كورونا"

يتردَّد كثيرًا في مجالس النّاس هذه الأيام حديثٌ عن مرض يتخوَّفون منه ويخشون من انتشاره والإصابة به ، بين حديث رجلٍ مُتَنَدِّرٍ مازح، أو رجلٍ مبيِّنٍ ناصح،

"إرهاب الأحباب".. نشأت في تركيا وترعرعت بالهند ومولتها بريطانيا

تبذل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة في المملكة العربية السعودية بقيادة معالي الوزير الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، جهودًا كبيرة لنشر العقيدة الصحيحة والمنهج السلفي الأصيل

لماذا عبد اللطيف آل الشيخ؟

فإن كل ملاحظ للأحداث في الساحة الدينية في العالم الإسلامي عمومًا وفي ‏السعودية العظمى

كلمة عن نشر البكائيات بسبب الإغلاق المؤقت للمطاف

فمع تداول صور المطاف وهو خال من الطائفين بسبب عمليات التعقيم والحفاظ على حياة الناس وصحتهم من انتشار وباء كورونا

تعليقات


آخر الأخبار