أساليب الخوارج في استقطاب العنصر النسائي


بقلم – الدكتور علي بن يحيى الحدادي

 

لما كان للمرأة عاطفة قوية تجاه ما تحبه أو تبغضه فقد حرص أصحاب العقائد الفاسدة والأفكار السيئة على استقطاب العنصر النسائي إلى صفوفهم فإن انضمامها إليهم يعني الوصول إلى مراحل متقدمة في قائمة أهدافهم فإنها تؤثر في محيطها الذي تعيش فيه فالزوجة المحبوبة إلى زوجها تسيره كيف شاءت والأم الحائزة على ثقة أبنائها وقلوبهم تغذيهم وتربيهم وتصوغهم على وفق أفكارها لا سيما في المراحل الأولى من أعمار أبنائها حيث يكون الأب مشغولاً هنا وهناك.

 

والمرأة تخالط النساء وهن المجتمع العاطفي التي تحركهن الكلمة والموقف فيرخصن الغالي من أجل ذلك.

 

ومن تلك الفئات التي حرصت على استقطاب المرأة إلى صفها الفرقة الخارجية لأنها حركة تحتاج إلى الأفراد والأموال والعمل بسرية وكتمان والمرأة كفيلة بتحقيق الكثير من هذه المطالب، فالمرأة إذا تبنت الفكرة أقنعت بها الزوج والولد وأقنعت بها عدداً من النساء مع من يتبعهن من أولادهن ورجالهن.

 

واستطاعت جمع المال عن طريق النساء اللواتي يبادرن إلى البذل والإنفاق إذا دعين إليه بأسلوب مؤثر وذلك أظهر فيهن من الرجال..

 

واستطاعت أن تحافظ على سرية العمل لأن المرأة تعيش وراء حجابها لا يخالطها غالباً إلا محارمها أو بنات جنسها فلا يوصل إليها وإلى حقيقة أنشطتها إلا بمشقة وعسر.

 

وقد حفظ لنا التاريخ مواقف نسائية حاسمة في حركة الخوراج ومسيرتهم فاغتيال علي رضي الله عنه كان وراءه (قَطَام) امرأة خارجية استولت على قلب رجل كان من أهل الخير والصلاح بجمالها وحسن منطقها فخطبها فوافقت لكنها أبت أن يكون لها مهر إلا قتل علي فوافق الشقي الغبي فباء بإثم تلك النفس الطيبة الطاهرة.

 

وفي ذلك يقول شاعرهم أخزاه الله :

 

فلا مهر أغلى من علي وإن غلا..  ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم

 

ومما حفظ لنا التاريخ في هذا الباب أيضًا أن شبيبًا الخارجي الذي دوخ بني أمية بكثرة فتنه وسفكه للدماء وخروجه على المسلمين حتى خلصهم الله من شره غرقًا في نهر دجلة كان من وراءه امرأتان يشجعانه ويعضدانه ويشاركانه في مؤامراته وحروبه وهن أمه جهبرة وزوجته غزالة ولم تضعف قوته وتنكسر شوكته إلا بعد قتل زوجته غزالة.

 

وتتبع التاريخ يطول لو أردنا تتبعه ولكن المقصود هو الإشارة بالمثال فقط.

 

وفي عصرنا هذا نجد أصحاب الفتنة (وعلى رأسهم تنظيم القاعدة) يحرصون على تجنيد النساء واستقطابهن في صفوفهم وتكليفهن بكل ما يمكنهن القيام به. من نشر الفكر الضال في أوساط النساء ومن جمع الأموال من المحسنات والمتبرعات تحت شعار التبرع للأعمال الخيرية من رعاية أيتام  وفقراء وغير ذلك من وجوه البر والخير والمقاصد الحقيقية غير ذلك.

 

ومن التستر على بعض من أفسد وأجرم في الأرض ، وربما يصل تكليفها إلى درجة إرسالها في عمليات انتحارية تفجر نفسها كما وقع كثيراً في بعض البلدان التي ينتشر فيها أصحاب هذا الفكر.

 

أما كيف وصلوا ويصلون إلى بناتنا فالوسائل كثيرة ومنها:

 

1. التأثير على الفتاة عن طريق زميلتها أو صديقتها في الدراسة ممن تبنت هذا الفكر والمرء على دين خليله.

 

2. عن طريق دعوتها لبعض المناشط النسائية التي يستغلها أصحاب هذا الفكر بأساليب ملتوية لتمرير أفكارهم بواسطتها.

 

3. عن طريق شبكة المعلومات (الإنترنت) فمواقع الخوارج تبلغ عشرات الألوف ومنها ما يخاطب الجنسين جميعاً ومنها ما يخاطب المرأة بخصوصها.

 

4. عن طريق الأناشيد المسماة زورًا بالإسلامية التي تؤدى بأصوات عذبة والحان مؤثرة ومؤثرات تزيد من حلاوتها والمرأة تميل إلى الطرب بطبيعتها وكثير من كلمات تلك الأناشيد يحمل رسائل تهييجية تستدرج المستمع لها إلى الانضمام شيئاً فشيئاً إلى هذه الأفكار المضلة وأحزابها.

 

5. عن طريق الزواج حين يتزوج صاحب الفكر الضال المنحرف بالفتاة التي ليس عندها من العلم والبصيرة ما تستطيع أن تميز به بين الحق والباطل فيوجهها هذا الزوج الضال حسب عقيدته الفاسدة.

 

أيها القراء الكرم:

 

إن هذه الأساليب تفرض علينا أن نكون على وعي وانتباه حتى لا نصاب في بناتنا وأبنائنا بالتنبيه المستمر والتربية الناجحة على المنهج الصحيح السليم والتحذير مما يضاده، والتأكد قدر الاستطاعة من المواقع والصفحات التي يدخل إليها أبناؤنا وبناتنا في الشبكة، والقنوات التي يتابعونها والأشرطة التي يسمعونها والكتب التي يطالعونها حتى لا يكون فيها ما يضرهم في عقيدتهم وأفكارهم فإن الضلال في العقيدة طريق إلى النار والله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ).

 

حفظ الله أبناءنا وبناتنا وبلادنا من كل مكروه..

اقرأ المزيد

بالصور.. حركة عزم ذراع تنظيم الإخوان الخفي لنشر الفوضى في الجزائر

احتفاء كبير لقنوات وإعلام تنظيم الإخوان الإرهابي مع أول ظهور لحركة عزم، بالتزامن مع تقارير إخبارية أعدتها قناة الفتنة "الجزيرة القطرية"

تحديات الثورة وسفاهة الثُوّار

أي ثورة في التاريخ لابد وأن تمر بثلاث تحديات

الشيخ "الشهري" يوضح استراتيجيات الجماعات الضالة في التغرير بالشباب

استعرض الشيخ محمد بن حسن الشهري، مدير إدارة الدعوة بفرع الوزارة بمنطقة عسير، استراتيجيات الجماعات الضالة في التغرير بالشباب

الدكتور عبدالسلام السحيمي يوضح أسباب الانحراف في الفكر وسبل الوقاية

استعرض الدكتور عبدالسلام بن سالم السحيمي، رئيس الهيئة الاستشارية بالجامعة الإسلامية، أسباب الانحراف في الفكر وسبل الوقاية من ذلك

الأربعون الإخوانية.. أبرز الصفات التي تكشف الجماعة الفاسدة

بعد صدور بيان هيئة كبار العلماء في التحذير من جماعة الإخوان المسلمين - الإرهابية - ، نضع بين أيديكم هذه النبذة المختصرة التي تكشف لكل محب وأخ تربطنا به أخوة

أخزم الحزبي.. قراءة فكريَّة في أطروحات حاكم المطيري

وسبب وسمي له بـ "أخزم الحزبي" ذلك لمشابهة فعله في شنشنته بـ "شنشنة أخزم

تعليقات


آخر الأخبار