تأليف قلوب الرعية بالطاعة لولي الأمر صونًا لجماعة المسلمين


بقلم – الشيخ هاشم المطيري

 

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد...

 

فلا يختلف اثنان من أهل السنة والجماعة على أن تأليف قلوب الناس على ولي الأمر أصل من أصول العقيدة السلفية المجمع عليها.

 

فإذا استحضر أحدنا هذا الأصل فإن تأليف قلوب الناس على ولي أمرهم لا يتحصل بغير الثناء عليه ومدحه من غير كذب والتركيز على محاسنه – ولا يخلو مسلم من حسنات – وتكرار ذلك حتى تتقرر في نفوسهم محبته التي تمنع الخروج عليه وتضمن استقرار المجتمع المسلم.

 

وهذا في حال لم يكن ثمة من ينازعه ذلك.

 

فإذا كان هناك من يتبنى منهج عبد الله بن سبأ اليهودي في التأليب والتحريض والتحريش وإثارة الفوضى والقلاقل على ولي الأمر كما ذكر الطبري وغيره في الفتنة التي آل مآلها إلى الخروج على الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وقتله وتفرق المسلمين بعد أن كانوا صفاً واحداً، وذلك أن ابن سبأ اليهودي كان يقول لأعوانه “أظهروا الطعن على أمرائكم تستميلوا قلوب الناس” فإذا انتشرت منازعة الأمر أهله بالإضافة إلى ما سبق من منهج السبئية المتفشي في كثير من الناس هذا الزمان؛ فإن جمع قلوب الناس على ولي أمرهم أولى ولا يتحصل ذلك إلا بذكر محاسنه والثناء عليه ومدحه والتعذر لما يظهر من مساوئه وحملها على أحسن محمل وحسن الظن به والتؤدة والأناة وأمر الناس بالصبر والطاعة في غير معصية وإسرار النصيحة.

 

كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة منها ما أخرج مسلم عن أسامة بن زيد أنه قال : “قيل له : ألا تدخل على عثمان فتكلمه ؟ فقال : أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم، والله لقد كلمته فيما بيني وبينه، ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه”الحديث

 

نقل الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الخليفة العباسي المأمون قوله :"لولا مكان يزيد بن هارون – شيخ الإمام أحمد بن حنبل – لأظهرت أن القرآن مخلوق . فقال بعض جلسائه : يا أمير المؤمنين ، ومن يزيد حتى يتقى ؟

 

فقال: ويحك ! إني أخاف إن أظهرته فيرد علي يختلف الناس ، وتكون فتنة ، وأنا أكره الفتنة . فقال الرجل : فأنا أخبر ذلك منه ، قال له : نعم . فخرج إلى واسط ، فجاء إلى يزيد ، وقال : يا أبا خالد ، إن أمير المؤمنين يقرئك السلام ، ويقول لك: إني أريد أن أظهر خلق القرآن ، فقال : كذبت على أمير المؤمنين . أمير المؤمنين لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه. فإن كنت صادقًا، فاقعد . فإذا اجتمع الناس في المجلس، فقل. قال : فلما أن كان الغد، اجتمعوا . فقام ، فقال كمقالته ، فقال يزيد: كذبت على أمير المؤمنين ، إنه لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه ، وما لم يقل به أحد . قال : فقدم ، وقال : يا أمير المؤمنين، كنت أعلم، وقص عليه، قال : ويحك يلعب بك".

 

أنظر كيف تعذر يزيد بن هارون لولي أمره كي يجمع الناس عليه ولا يفرقهم علمًا أن القول بخلق القرآن من أشد أقوال المبتدعة والقائل به بين كفر وبدعة.

 

أما أولياء أمور هذه البلاد من آل سعود وفقهم الله فقد جمع الله لهم سلامة المعتقد وسبق نشره والدفاع عنه والحرب على من خالفه وبذل الغالي والنفيس في سبيل أن تكون كلمة الله هي العليا.

 

فمن كانت هذه حالهم فإنه لا يترك مدحهم والثناء عليهم فضلا أن يذموا أو يقدح فيهم وهذا لا يمنع مناصحتهم سراً لأجل فضلهم المذكور في أعظم أصول الدين ولو ارتكبوا ما ارتكبوا من الكبائر ما دون الكفر والشرك فكيف إذا أضيف إلى ذلك حقوق ولي الأمر منهم في شريعة الله.

 

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) الآية.

اقرأ المزيد

كورونا بين الابتلاء والعقوبة مع الصبر واتخاذ أسباب العافية

الحمد للهِ العظيمِ القادر، الفعَّالِ لِمَا يُريد، الذي خلَق فقدَّر، ودبَّرَ فيسَّر، فكُلُّ عبدٍ إلى ما قَدَّرَه عليه وقضَاه صائر، لا يُسألُ عمَّا يَفعل وهُم يُسئَلون، وأشهد أنْ لا إله إلا الل

ثورة الجرابيع.. مؤامرة التفكيك من الداخل!

لم تعد الحرب في الوقت الراهن حرب تقليدية واضحة المعالم والأدوات كما كانت من قبل

الإرهاب وطرق المواجهة

تسعى كل دول العالم إلى الحفاظ على أمنها الوطني والإقليمي والدولي، وقد أصبح العالم، لا سيما في وقتنا الحاضر

كلمة عن نشر البكائيات بسبب الإغلاق المؤقت للمطاف

فمع تداول صور المطاف وهو خال من الطائفين بسبب عمليات التعقيم والحفاظ على حياة الناس وصحتهم من انتشار وباء كورونا

الاعتصام بالله وبذل الأسباب.. أسس شرعية وأصول مرعية لمواجهة "كورونا"

يتردَّد كثيرًا في مجالس النّاس هذه الأيام حديثٌ عن مرض يتخوَّفون منه ويخشون من انتشاره والإصابة به ، بين حديث رجلٍ مُتَنَدِّرٍ مازح، أو رجلٍ مبيِّنٍ ناصح،

المشاهد غير الصحية وصمت الإعلاميين

فعندما يرد على مسامعنا عبارة (غير صحية) فأنه يتبادر إلى الذهن ما يتعلق بصحة الأبدا

تعليقات


آخر الأخبار