التكامل والمساواة من المنظور الحزبي الليبرالي.. علاقة الرجل بالمرأة أنموذجًا (1)

تحريف الأصول
بقلم - عبدالله بن محمد الشبانات
علاقة التكامل هي علاقة حتمية صحية فطرية بين مكونات المجتمع ومعطياته وظروفه؛ تؤدي إلى وجود مجتمع مترابط متناغم يكمل بعضه بعضًا من رأس الهرم إلى قاعدته، فهي للمتفحص من أعظم سنن الله الاجتماعية.
أما علاقة المساواة فهي علاقة إجرائية فرعية تظهر في بعض حالات التطبيق الحقوقية كبعض صور الأحكام القضائية مثلاً.
وقد أدرك الاتجاه الفردي بإمهال الله له ثم بمكره وخبثه قوة علاقة التكامل وتعارضها مع فرديته؛ فاتجه إلى أمر يحاول أن يضرب به هذه العلاقة التكاملية؛ فوجد أنّ علاقة المساواة بتسليط الضوء عليها وجعلها محورًا على حساب علاقة التكامل هي التي ستحرره من هذه العلاقة التكاملية التي هي عين المصلحة والتنمية والتي تعارض فلسفته، فقام الاتجاه الفردي بدعم علاقة المساواة على حساب علاقة التكامل.
ولتوضيح الأمر أكثر فإن التكامل هو العلاقة الفطرية التي قامت عليها الحياة وهي علاقة القسط والعدل بوجهها الفطري والشرعي ثم الكوني.
أمّا المساواة فهي علاقة فرعية لها مكانها داخل علاقة التكامل فهي مؤقتة تُقَرَرُ في بعض حالات فرض الحقوق وتقسيمها فتكون في التعامل بين الأطراف في بعض الحالات للاتجاه إلى الحق لا في المركز الشرعي أو القانوني؛ فليست هي الحق المطلق كما يصورها الاتجاه الفردي.
فعلاقة التكامل تفاعلية إيجابية أما علاقة المساواة فهي ظرفية طارئة وليست أصيلة وتكون في جزء ووجه من أوجه تقرير الحقوق الكثيرة، ولكونها عمليًا من صور القضاء والحكم فقد شدد الاتجاه الفردي الدعوة إليها ليصرف ويقصر النظر عليها دون العلاقة التكاملية؛ فتفعيل علاقة المساواة أو التساوي لإحلالها محل علاقة التكامل تهيئ الانفراد الشاذ عن المجتمع وتدعمه، أما علاقة التكامل وتفعيلها فتهيئ الاجتماع الفطري وتدعمه وتنميه.
وسنأخذ أهم أمرين تناولهما الاتجاه الفردي وحاول إخراجهما من علاقة التكامل إلى علاقة المساواة تأسيسًا بدعوى المطالبة بالحقوق مما أدى إلى العدائية بين طرفي العلاقة.
ولإدارك الاتجاه الفردي أنّ هذان الأمران إذا خراجا عن مفهوم العلاقة التكاملية إلى مفهوم علاقة المساواة فإن فلسفته ومراده سيتحقق:
فالأولى: علاقة الرجل بالمرأة بصفتهما المكون للأسرة التي هي أساس المجتمع وأوّل لبنة فيه.
والثانية: علاقة الحاكم بالمحكوم لأنها المكون للوطن الذي هو أساس المجتمع وصورته الفطرية الشرعية المطلوبة.
فصوّر ثقافيًا أنّ الرجل والمرأة وخصوصًا كونهما زوجان بأنهما يعيشان حالة عداء مستمر سببها عدم المساواة في الحقوق، فجعل علاقة الرجل بالمرأة علاقة حقوقية قضائية وأخرجها عن كونها علاقة تكاملية فطرية.
فعلاقة المرأة بالرجل في المنظور الغربي الفردي هي علاقة متوترة ترفع فيها راية الحرب بدعوى عدم المساواة في الحقوق ومن المعلوم عقلاً وبداهة أن الطرفين في الحالة الاجتماعية الواحدة أيّاً كانت؛ يجب أن يقف كل منهما موقفًا تبادليًا لا موقفًا استكفائيًا استغنائيًا لأن الحالة الاستكفائية الاستغنائية تؤدي إلى توقف عملية البناء والتكامل فلو أنّ كل من في السفينة ربابنة لما وجدنا من يقوم بالأعمال الأخرى عندها ستتوقف السفينة، هذا إن لم تغرق، فالربابنة أمام بعضهم البعض يكونون في حالة استكفائية بالنظر إلى علاقتهم بالسفينة .
••و أما في منظورنا ومفهومنا نحن المسلمين؛ فالعلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكاملية قال الله تعالى: [هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ] ( البقرة: 187)، فالعلاقة هنا علاقة تكامل وليست علاقة مساواة؛ فتلبس المرأة للرجل له كيفيته وخطواته و أحكامه حسب الفطرة والدين والعادات، وتلبس الرجل للمرأة له كيفية وخطوات وأحكام تختلف عن المرأة، فلو أنّ أحد ادعى وطالب فيها بالمساواة لما حصل التلابس لوجود الاستغناء والاستكفاء الذاتي من الطرفين عن بعضهما البعض أو تحقق جزء كبير منه.
••لقد طالب الاتجاه الفردي الليبرالي بالمساواة والحرية بين الجنسين، وأكّد عليها بشكل قوي مما أدى إلى الإضرار بالأسرة وتسبب لها بالتوقف والفشل على الأقل في طابعها العام، فألجأ الاتجاه الفردي الليبرالي بفعله هذا كثير من أفراد المجتمع من الذين تشرّبوا الاتجاه الفردي الليبرالي وخصوصًا فكرة المساواة إلى المطالبة بتكوين نظام أُسري آخر بديل يرتكز على المساوة والاستكفاء والاستغناء من الطرفين؛ ألا وهو نظام المثلية الجنسية أو الأسرية وذلك بتكوين أسرة أساسها من نفس الجنس ذكريّا كان أو أنثويا ووضع تشريعات لهذا الكيان الممسوخ وعند انتشار هذا النظام وتمكنه سيكون ما يسمى بالتوقف الاجتماعي، وهنا الكارثة البشرية على المجتمع وانتصار الفردية على حقيقتها.
•وهنا تنبيه تجدر الإشارة إليه: المثلية لا تعني اللواط أو السحاق فقط كلا بل تعني قيام نظام أسري من نوع جديد لكنه ممسوخ عقيم وكل نظام اجتماعي تدخله علاقة المساواة وتخرج منه علاقة التكامل؛ فإنه يتحول إلى نظام مثليّ أي أنّ أطرافه المكونين له يكونوا في حالة استكفاء واستغناء ومساواة.
إن الضلال لا يقف عند حد إلا أن يقصمه الله؛ فلم يكتف الاتجاه الفردي في مطالبته بالمساواة بين الرجل والمرأة إلى أن أفشل أوّل لبنة في المجتمع وهي الأسرة؛ بل اتجه الأمر إلى ما هو أكثر من ذلك ألا وهو إيجاد نظام اجتماعي جديد ممسوخ وهو نظام المثلية أُسرية أو المثلية الجنسية؛ فلم يقف الاتجاه الليبرالي سواء كان نتشويًا أو كانطيًا عند إحداث الفشل الاجتماعي بل اتجه إلى إحداث التوقف الاجتماعي الذي يعقبه الموت الاجتماعي بعد ذلك؛ ولكن هذا لن يحدث فهو مخالف لسنن الله الاجتماعية؛ وهذا من أكبر الدلائل على إضمحلال المذهب الفردي. ا.هـ
يتبع بإذن الله
اقرأ المزيد
لا شك أن الأحداث الجسام على وجه الأرض، وتفاعل التكوين البشري معها يكشف عن الترتيب الحقيقي للقِيم أمام أعينهم
يُعرف المرء بطرحه نتيجة ما يمليه عليه اتجاهه، سواء كان التأثير قادمًا من لب اتجاهه أو من جهة ما يخدم اتجاهه من الخوادم الفكرية والسلوكية
رد الشيخ يوسف بن عيد، الباحث في الأمن الفكري، على فتوى الدكتورعبدالله بن محمد المطلق بإجازة إمامة المرأة لزوجها في صلاة التطوع في المنزل.
دحض الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن ريس الريس، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الشبهات العصرية المثارة لتشويه الدعوة السلفية
رد مركز تفسير الإسلام على التصريحات المغلوطة التي أدلى بها "علي الهويريني" خلال برنامج الليوان حول تفسير حقيقة العبادة.
من فطرة الله أنّ المجتمع البشري يتكون من عدة أجزاء وأعضاء وذلك لتحقيق سنة التكامل